"فرانكشتاين" يتجول في شمال شرق سورية

أسد سورية - رئيس التحرير - حمادي سمكو


نأت محافظات شمال شرق سورية بذاتها عن الأزمة السورية منذ بداية اندلاعها ، مقارنةً بما حدث ببقية المحافظات التي كانت ساخنةً آنذاك ، حيث اقتصر الأمر على بعض حالات الشغب التي أوقدها محرضون من فئات عمرية صغيرة ، منساقين وراء ما كانت تبثه بعض القنوات الإعلامية التي صورت الشارع السوري منتهكاً بأبشع حالات التعذيب والقتل. ومع تطور الأزمة وتصاعد وتيرة العنف من قبل المجموعات المسلحة على الأرض السورية ، والتي انضوت تحت مسمى "الجيش الحر"، بقيت أغلب المحافظات الشرقية باستثناء مدينة " دير الزور" في منأى عن زيتِ ونارِ الفتنة التي بدأت تتشكل ملامحها جليةً واضحةً بالآفق ، بأيدٍ خارجية لدول وأجهزة مخابرات أجنبية وعربية. كانت الساحة السورية خالية آنذاك من مسميات تجرُّ الدين وتستخدمه في التجنيد لتشكيل نواة مسلحة ثقيلة العدد والعتاد لمحاربة الدولة السورية ، فما كان دارجاً اقتصر على ما يعرف بالجيش الحر، الذي تعددت كتائبه على الأرض السورية ، تحت مسميات كثيرة ، عناصره ينتمون لطبقات اجتماعية مختلفة تتشارك أغلبها بنزعة تغيير نظام الحكم دون وعي منها لما تعنيه هذه النزعة ، مع يقين كامل بعدم وجود ما يسمى بالمشروع السياسي لها سيما بعد تشكيل ما يسمى بالائتلاف المعارض ، الذي مثلته شخصيات ذات اشكاليات فكرية واجتماعية صارخة الوضوح لا يستطيع أي عاقل أن يهبها صفة المنطق والعقل . ودون خوضنا بهذا الباب الذي تمَّ اشباعه قراءة وتحليلاً ونقداً ، نتابع استعراضنا لاكتمال نمو جنين مسخ في رحم الأرض السورية ، كان يتشكل في الظلام ، جيناته الوراثية هي تجاذب مصالح الدول الكبرى في هذه البقعة الجغرافية من العالم ، ليستمر في نموه بغذاءٍ خفيٍّ من ذوي القربى ، دول عربية اكتست لباس الحملان لتخفي وجوه ضباعٍ كانت تترصد بسورية ، منتظرةً وعلى شقين التهامها ، فإما أن تضعف وتنهار، أو يتشكل ذاك الجنين المسخ ، والذي حسب رأيها يستطيع تشويه الوطن ، ثم لاحقاً القضاء عليه. اتسمت المرحلة اللاحقة بتطور مرجعية الفئات المسلحة ، حيث برز التوجه الديني مرتكزاً هاماً بتشكيل نواة جديدة تضخ الدم في جنينٍ طال انتظاره ، حيث كانت هذه الكتائب تعتمد الدين بوسطيته جسراً لجذب المقاتلين ، وكوةً لاختراق ما يسمى بالجيش الحر الذي بدأت ملامح اتهامه بالزندقة والكفر تلوح بالأفق . كانت الدول الداعمة تراقب الساحة السورية عن كثب ، ترسم الخطط وتحدد الأهداف ، كما كانت تراقب بحرص أكثر جاهزية الجيش السوري ، وتدرس استراتيجياته ، وردود أفعال ضباطه القادة وعناصره ، بعد أن أمَّنت هذه القوى انشقاق بعضاً من الضباط الذين لا يرقون لصفة القادة عندما كانوا على رأس عملهم ، لكنها اعتبرت انشقاقهم ورقة أمِلت أن تستخدمها لدهس معنويات عناصر الجيش الذي لم يقع في هذا الفخ . لم يُجدِ الأمر نفعا ً، فالجنين ما زال ضامراً في رحمٍ متكلس انقطعت مشيمته ، كما أن أغلبية من سُمُّوا بالجيش الحر والائتلاف ، بدأت تطغى على طاولات اجتماعاتهم المصالح الشخصية ، بعيداً عن ذكر انشغال بقية الفصائل المسلحة بعمليات النهب والسرقة والاعتداء على المواطنين ، الذين كان يؤمل منهم أن يشكلوا الحاضنة البشرية لهذه الكتائب المسلحة ، فخشيت الدول الداعمة من انفلات رسن المصداقية من بين أيديها ، وهي التي كانت تهلل بحياةٍ رغيدة للوطن والمواطن . فيما انشغلت الكتائب الاسلامية بفرض نهج اسلامي متطرف ، لا يكفي حسب غرف العمليات الاستخباراتية في الخارج لتشكيل دفقة دم جديدة للجنين المسخ ، الذي كان في طور الموت السريري ، بحيث لم تسعفه غرف الإنعاش التركية أن يكون قابلاً للحياة ، فقد بدأت أصواتٌ من خارج سرب الغربان تهدُل مبشرةً بأن ما يجري على الساحة السورية هو مؤامرة كونية لا تمت بأي صلة لمصطلح الثورة . كان الأمر يحتاج لتطرف أكبر ولا مسعف للجميع سوى تنظيم القاعدة ، الذي صدَّر ما يعرف بجبهة النصرة ، التي ارتدت عمامات العباسيين وعاثت في الأرض فساداً ، لكنها لم تُشبع نهم المخابرات الغربية لجوعها من الدم السوري ، فأخضعت رحم الأرض السورية لعملية قيصرية فولد الجنين المسخ بآخر رمق ، فكان "داعش".... لم تجد تلك الدول حاضنة لهذا الجنين سوى المناطق الشمالية الشرقية من الجسد السوري ، وأخضعته لعمليات أدلجة فكرية متعددة ، واستبدلت كل عطب من جسده بأعضاء أخرى من جسد المعارضة المسلحة التي أصابتها نيران الجيش السوري بمقتل ، فاستبدلت يده بيد أخرى من جسد آخر، وقدمه بأخرى ، وأنفه بآخر صالح كمجرى تنفسي ، ورقَّعت خدَّه كيفما شاءت ، بأنسجة من كائنات مسلحة على الأرض السورية صارت غير قابلة للحياة انسجاماً مع أهداف تلك المخابرات ، فكان المولود غير منسجم من الناحية الفيزيولوجية بالمطلق ، مشوَّهٌ قمئ ، ينزُّ القيح من كل جسده ، لكنه كان مرعباً قوياً ، أشبه ما يكون بــ "فرانكشتاين".. ولد "فرانكشتاين في شمال شرق سورية ، وبغية تمريره كمولود سليم له اسم يدل عليه ، أطلقوا عليه اسم الدولة الاسلامية في العراق والشام ، لاستقطاب شريحة متطرفة من أهل السنة ، أوهموها أنها إن لم تتبناه أو تتعايش معه فهي آيلة للقتل والذبح على أيدي بقية الطوائف . "فرانكشتاين" داعش صار قوياً مفتول العضلات ، بحيث أنه أنكر كل آبائه الذين ساهموا في صناعته وخلقه ، ولإحساسه بتشوهه صار الجميع أعداءَ له ، فحاربهم ، فاستقطبوا كل من سافحهم لصناعته بتحالف يهدف للقضاء عليه ، باستثناء سورية وحلفائها ، الذين كانوا يتنادون منذ البداية على أن ما يجري على الأرض السورية سيخلق تطرفاً يشعل المنطقة كلها بل العالم أجمع . لا يمكن القضاء على هذا الكائن عن بعد ، ولا يمكن القضاء عليه بتدريب فصائل مسلحة أخرى تشتبك معه وجهاً لوجه ، فمقتله وإن حدث سيجعل جثته تتفسخ ليحل طاعون مودرن يقتل الجميع ، أو ينشر فيروساً مؤهباً لاستنساخ عشيرة من آل "فرانكشتاين". ويبقى السؤال في ذمة من استرخص الدم السوري : إلى أين تأحذون البلاد والعباد ؟ هل أجرم المواطن السوري عندما صرخ لا للتطبيع مع اسرائيل! لا لانتهاك السيادة!! .. هل تهمة الشعب السوري وجريمته أنه أدمن العروبة فصارت عقوبة له؟! يبدو أنَّ الحال كذلك فحال الشعب السوري يختصره "أحمد مطر" بقوله: - ما تهمتي؟ - تُهمتك العروبة.. - قلت لكم ما تهمتي؟؟! - قلنا لك العروبة..! - يا نــاااااس قولوا غيرها أسألكم عن تهمتي... ليس عن العقوبة !
"

  ||  أرسلت في الأربعاء 15 أبريل 2015 بواسطة  المدير العام     القسم :

صفحة للطباعة


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

Share

صفحة جديدة 1
 

· زيادة حول كلمة مدير الموقع
· الأخبار بواسطة المدير العام


أكثر مقال قراءة عن كلمة مدير الموقع:
بيان هام وعاجل للإعلامي حمادي سمكو

صفحة جديدة 1
 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

صفحة جديدة 1
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

المواضيع المرتبطة

كلمة مدير الموقع

التعليقات لا تمثل بالضرورة رأي الموقع - وإنما تمثل أصحابها فقط .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع أسد سورية

 
يوجد حاليا, 14 ضيف/ضيوف.. يتصفحون الموقع